محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
233
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فظهر أنّه لا يعزب عن هذا العلم - الذي هو عين ذاته - مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء بلا تكلّف وتجوّز ، لكن لمّا لم يمكن التميّز بين أمثال الضعيف التي يشتمل عليها الشديد في الخارج ؛ لكونها متّحدة بحسبه ، بل هي - من حيث هي متميّزة - إنّما هي في العقل ، لم يكف هذا العلم في صدور النظام من حيث هو نظام ؛ لاستدعائه التفصيل كما عرفت أيضا وإن كان هذا العلم علما بالماهيّات أيضا من وجه لكن ليس علما بها من حيث هي ماهيّات ؛ حيث لم تتميّز الماهيّة عن الوجود بحسب الخارج ، بل إنّما يتميّز عنه في العقل فقط ، وفي العقل البسيط لا يكون تميّز أصلا لا بين وجود ووجود ، ولا بين وجود وماهيّة ، فبالاضطرار لزم القول بالعقل التفصيليّ المتحقّق بحصول صور الماهيّات في العاقل متميّزا بعضها عن بعض وعن الوجود في علمه تعالى بالأشياء . وهذان العلمان هما المشار إليهما بالكلّ الأوّل والكلّ الثاني في كلام الفارابيّ في الفصوص على ما نقلناه « 1 » . وينبغي أن يعلم أنّ هذا الحصول ليس هو بالمعنى المشهور ؛ فإنّ المتبادر من الحصول في المشهور هو أن يكون الصور حاصلة من الأشياء في العاقل وفيما نحن فيه الأشياء حاصلة من الصور في الخارج ، وجميع المفاسد - التي أوردوها على القول بالعلم الحصوليّ في الواجب - مبنيّة على الاشتباه بين هذين المعنيين للحصول ، فعلى هذا لو قال قائل : إنّ علمه تعالى بالأشياء ليس حصوليّا كما أنّه ليس بحضوريّ ، لكان صوابا من هذا الوجه . تدقيق إلهاميّ يمكن أن يدقّق النظر ويقال : إنّ حديث الصور وحصولها في ذاته تعالى إنّما هو
--> ( 1 ) . انظر ص 192 من هذا الجزء .